الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

391

شرح الرسائل

القطعية بانضمام الآخر ( والثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري ) والاستصحاب يقرر بثلاثة عناوين كما قال : ( فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال وعدم الاتيان بالواجب الواقعي وبقاء وجوبه . قلت : أمّا المحتمل المأتي به أوّلا فليس واجبا في الشرع لخصوص كونه ظهرا أو جمعة ) بمعنى انّ الإجماع لم يقم على وجوب المحتمل الأوّل بالذات لمصلحة فيه بما هو حتى يكون نظير سائر الواجبات الثابتة بالإجماع ( وإنّما وجب لاحتمال تحقق الواجب به الموجب للفرار عن المخالفة أو للقطع بالموافقة ) بمعنى أنّ بعضهم أوجب اتيانه بقصد احتمال تحقق الواجب قربة إلى اللّه ليحصل الفرار عن المخالفة وبعضهم أوجب اتيانه بالقصد المذكور أيضا ليحصل الموافقة القطعية ( إذا أتى معه بالمحتمل الآخر وعلى أي تقدير فمرجعه « وجوب » إلى الأمر باحراز الواقع ولو احتمالا ) فيكون وجوبا مقدميا ارشاديا لا وجوبا نفسيا مولويا . ( وامّا المحتمل الثاني فهو أيضا ليس إلّا بحكم العقل من باب المقدمة ) العلمية عند من قال بوجوب الاحتياط فيجب إتيانه أيضا باحتمال تحقق الواجب به ( وما ذكر من الاستصحاب ) أي استصحاب الشغل ( فيه بعد منع جريان الاستصحاب في هذا المقام من جهة حكم العقل من أوّل الأمر بوجوب الجميع ) دفعا للضرر المحتمل واشتغال الذمة بالواجب منتزع من هذا الحكم العقلي فلا معنى لعروض الشك وحاجة الاستصحاب ( إذ بعد الاتيان بأحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا وإلّا لم يكن ) من الأوّل ( حاكما بوجوب الجميع وهو خلاف الفرض ) . والحاصل : أنّ العقل حاكم بوجوب الجميع ومن البديهي بقاء هذا الحكم بعد الاتيان بأحدهما واشتغال الذمة منتزع منه فهو أيضا باق ببقائه فلا حاجة إلى استصحابه ، أي مضافا إلى ذلك ( انّ مقتضى الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه أمّا وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه فلا يدل